14 أغسطس, 2009

الحلاّج ...وحيدا

أفاق الحلاج باكرا...تفقد الأرنب التي تربيها إبنته..تكاثر طبيعي للأرانب..أرنب إثنان ..ثلاثة...و العدد يزيد...يجب توفير العلف...الحلاج يحب الأرانب..كم من أرنب كانت سببا في نجاحه ـو نجاح بعض إخوته تذكر سنوات التعاضد كل شئ وقع تأميمه إلاّ الأرانب فقد عجز أحمد بن صالح على تأميم الأرانب...لقد كان أبي رحمه الله يلتجأ قصرا لأمي و يطلب منها أرنبا لضيفه فقد كاد الحزب أنذاك أن يحرمنا حتى من الأرانب الوديعة... ياله من حزب يجوع حتى من ليس علاقة بالسياسة...
الحلاج وحده في المنزل..الزوجة تعد الكسكس في يوم عيد المرأة بالبلدة..لا أثر لعيد المرأة عندنا ..حديث عن مستحقات الطلاق..و الصندوق الوطني لتوفير النفقة..و شروط الطلاق....و ما يتوجب على الزوج توفيره في حالة الطلاق..إنه يوم بائس..لا يحكي إلا عن المصيبة و معالجة المصيبة..لقد إتفقنا أن هذا اليوم يشبه يوم القيامة فهو التذكير بالعقاب و الثواب...ثم لماذا تركوا اليوم العالمي للمرأة الذي فيه كل ما يهم المرأة التي هي في حالة الحرب و اللجوء و الطلاق والعزوبية و التحرّش و عدم الأنجاب و حق التعبير و حقّ الرفض و هل حرية المرأة في نزع السفساري فقط ؟؟؟؟
الأرنب حيوان ولود و مسالم و أكول..لكنه ولود أيضا...لقد أحببت هذا الحيوان منذ نعومة أضفاري، فقد كان سندي في شراء أدوات التعليم و كانت أمّي تعتبر إن الأرنب هدية الله من السماء، و ذلك لم تطله تعاضدية أحمد بن صالح و لا مجلة الأحوال الشخصية التي إبتدعها بورقيبة ولا مسألة تحديد النسل البورقيبي ولا غيره ...
بعد أن أنهيت كل ما أملته عليا بنتي من العناية الموصولة بالأرانب،قررت الذهاب الى العاصمة لأرتشف قهوتي الصباحية ، كان كل شئ على ما يرام، تعادل في طعم الهزيمة لفريق كرة القدم،غياب اللحوم الحمراء في الأسواق الجانبية، الإستعداد لشهر رمضان،حوادث الطرقات،ذكريات أحمد بن صالح،......هات قهوتي أيها النادل....أكسبراس طويلة..أنا الآن أجلس في قهوة البالاس و كل شئ يمر حسب ما تحب الحكومة..المقهى ممتلئ بالجرائد الحكومية..إمراة تطلب سيجارة مارلبورو..و هناك من يتحدث" عن سباق الخيل ..الخمسة هو الرابح..أما اللص فهو بهيم...و الفريق الفلاني بطل بطل بسابق الإضمار و الترصد...و..وو..وو..
رنّ الهاتف المحمول...أنشالله خير ؟؟؟؟؟
- لقد قرّرت شعبة المؤسسة أن يكون يوم العلم يوم الثلاثاء القادم..
- أممممهههه....شكرا و ما الجديد ؟؟؟
- أنت صديقي...و سوف أبلغك أمرا مهما ...
- شكرا و ما الأمر ؟؟؟؟
- للأسف الشديد...إن بناتك ممنوعات من الحصول على جوائز يوم العلم ..
- لماذا ؟؟؟ وهل هنّ دون الشروط المطلوبة من طرف المِؤسسة..15 أو أكثر لهن ما يزيد عن ذلك.. وأكثر...ثم أن يوم العلم ليس مخصّص لمن هنّ أقلّ أو هم دون ذلك؟؟؟
- لا ..الأمر ليس كما تعتقد...أوافقك أن لهن كل الشروط للحصول على جوائز يوم العلم..
- ثم أعتقد أن الجوائز ليست من من أموال الحزب...بل هي من أموال المؤسسة..التي هي مؤسسة وطنية..يعني من أموال هذا الشعب الكريم ؟؟؟
- أممممهههههه.... يحب عليك أن تكون منخرطا في التجمّع...حتى تتمتّع بجوائز يوم العلم..
وإلا فلا مجال لذلك......
- شكرا على المعلومة...لا أستطيع أن أكون في هذا الحرج المفاجئ سوف أتصرّف....شكرا صديقي..


شكرا لهذا الصديق العزيز الذي لم يتركني في حرج أمام بناتي..تذكرت عيد المرأة...و قناة سبعة...و بطاقة الحزب الملعونة...و فرحة الحياة...و توجيهات الرئيس..وبيان السابع من نوفمبر...و الشيخ حساّن ...و الشباب هو الحل... و الكونبطان و رغبته في أن يعيش أبناءه خارج "الوطن" و النشيد الرسمي "نموت نوت و يحيا الوطن" ومن في النهاية سوف يموت؟؟؟؟..و أبي رحمه الله الذي قال " ما يعيش في ها البلاد كان الطحّان". فكرت طويلا.. قررت ان أعلم بناتي أن ليس بوسعهنّ الحضور ليوم العلم لأسباب تخرج عن نطاقي و عن نطاق من كانوا مثلي من غير منخرطي هذا الحزب و أن حل الكونبطان كان حلا أراحه و أراح ذريته...

أجدني مجبرا على الحديث عن عيد المرأة، و نزع السفساري ، و ترك العقول و الحقوق مقفلة و مقفرة ، فنزع السفساري لم يكن علامة لحق المرأة/الفتاة في عيش كريم. فالحرية ليست في النفقة أو الكساء و وابل من الإجراءات التي تعمّق عزلة المرأة بل الحرية في نزع غشاء العقل وحق ّ الإختيار والتساوي اللا غوغائي بالرجل الأب و الزوج و الأخ وتمكين المجتمع كافة من الحرية و حقّ الإختلاف الذي لا يلغي المواطنة و حقوقها ...

نسيت ان أذكركم أن أرابنا التي نجت من التأميم غمرها و أغرقها الطوفان سنة 1969 ...و قد كان ذلك تحالف الطبيعة و السلطة لإفقار هذا الشعب...




-

7 التعليقات:

ferrrrr يقول...

قصة جميلة يا حلاج...

ART.ticuler يقول...

نص مزيان ..و على رأي أولاد أحمد :نعيش،نعيش ويعيش الوطن :-)

Hamadi يقول...

ما عندو من الجمع كان الإسم. يذكرني بسياسة بوش ... الأرنب حيوان جميل و مشاكس

Al-Hallège يقول...

@ ferrrr:
شكرا صديقي على المرور...للأسف منذ 60 سنة و المعبوكة هي بيدها...لا أمل في الأفق القريب...

Al-Hallège يقول...

الى آرتكيلي:
شكرا صديقي على المرور...كم كنت أتمنى ان يكون للنشيد الوطني طعم آخر يخرجه من التحنيط المتعمّد...

Al-Hallège يقول...

ألى حمادي:
ها التجمع مازال ما تفرّقش...نعم الأرنب جميل و وديع....

غير معرف يقول...
تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة مشرف على المدونة الإلكترونية.