Hpl$
31 يوليو, 2009
28 يوليو, 2009
.ز وجة الكنبطان ..الجزء الثاني

يجب "عصر" الكنبطان ليعترف و يصرّح أين ذهب " الشيحاوي " و كيف ترك زوجته و من أرغمها أو أرغمه على الزواج منها أو منه؟؟؟؟إجتمع البورقيبيون بعد توبيخ شديد اللهجة من السلط الحزبية العليا ، بجب البحث عن الحقيقة و اثبات ان انهم ماسكون بزمام الأمور و لا تفوتهم شاردة أو واردة لإرضاء القيادة العليا . يجب تتبّع آثار كل اليوسفيين و كل من والاهم ، الوقت لم يعد فيه متسع للخطإ ....
لكن ما دهى هذه القرية الريفية الصغيرة باليوسفيين أو البورقبيين و من قبلهم البــــــــايات ؟؟؟ الحقيقة انه ومنذ عشرات السنين عندما كانت القرية تنعم بكل الخيرات الفلاحية و المنجمية و الطرق المعبّدة و السكك الحديدية لنقل الحبوب و المواد المنجمية من طرف الإستعتمار الفرنسي، الذي بنى بدوره مدرسة منذ سنة 1920 و مشفي و كنيسة و ملعب للكرة الجديدة و مضمارللخيل و نادي للصيد...حيث بدت ملامح القرية تتبدل من قرية ريفية الى مجمع حضري محترم يشبه المدينة الصغيرة قدمت مجموعات غريبة عن القرية فنجد " الجرابة" الذين امتهنوا التجارة و بيع السلع الغذائية و نجد "الجريدية" الذي امتهنوا بيع التمور و من بعدها التدريس و تعليم الأطفال في الكتاتيب
و باعتبار توطد العلاقة بين السكان الأصليين و الجرابة و الجريدية فقد تكونت لحمة جديدة و علاقات جديدة بين سكّان القرية وبما ان صالح بن يوسف أصيل جزيرة جربة فقد كان من الطبيعي ان يكون "الجرابة" من أنصاره ، ف"اليوسفية" كانت نتاجا لقدوم الجرابة و توطد علاقتهم بزبائنهم من القرويين الأصليين و جعلهم أنصارا لبن يوسف و اليوسفية رغم ان الصراع بين الشقين لم يظهر للمواطن العادي إلا في نهاية الخمسينات حتّى منتصف الستّينات من القرن الماضي.
وعند قدوم "بورقيبة" للقرية إبان الإستعمار لم يكن مرحّبا به كما يجب، فقد إستقبله الناس ببرودة غير معهودة و بات ليلته في فندق متواضع جدّا وأشبه بالخربة و به مربض للدّواب حيث تكفل أحد الجزارين و مواطن آخر ذو أصول جزائرية بعشاءه ، فلم يحضى بورقيبة بإستقبال زعيم وطني معروف و قد تساءل عن سبب العزوف فلم يجبه إلا "عم الصولي" فقد قال له :" يا سي لحبيب الناس هنا يكرهون فرنسا و أنت تتحدث عن التفاوض و..... " ولم يكمل كلامه فقد فهم بورقيبة بقية الحديث.رحل بورقيبة صباحا ولم يعد للقرية إلا سنة 1975 في زيارة إستقبله فيها آلاف المواطنيين و قابلها هو بنفس الإمتعاض و التأفف الذي لقيه منذ سنين و لم يبقى بالقرية إلاّ لمدة وجيزة لا تفوت الساعة ثم قفل راجعا للكاف.
الكنبطان صعب المراس و لايهاب أحدا بمل فيهم جماعة الحزب بشقيه البورقيبي و اليوسفي فهو يفتخر دوما انه ليس في حاجة لآحد مهما كان و مهما كانت رتبته ف"العكري" هي التي تمده براتبه بالفرنك الفرنسي وليس بالدينار المسودّ ..أصدقاءه من المحاربين القدامى الفرنسيين لا زالوا يراسلونه و لا زالوا يبعثون له بطاقات التهاني بالمناسبات الدينية الإسلامية و المسيحية و رأس السنة الميلادية و بمناسبة عيد الإستقلال الفرنسي أي في كل 14 جويلية التي يتفقد فيها كل نياشينه التي تحصل عليها إبان الحرب و بعدها ، المشكلة الوحيدة التي يعانيها هو انه لا يجيد قراءة الفرنسية على الرغم من أنه يتكلمها بطلاقة و بلكنة عربية قريبة من لهجة سكان مرسيليا،لهذا كان يسلم رسائله لآحد المدرسين القدامى ليقرأها عليه.
قبل إختفاء "الشيحاوي"بسنتين أو يزيد توطّدت علاقته ب"الكونبطان" و أصبح يلازمه و يجالسه و حتى ينادمه خفية ، ف"الكنبطان" لا يفارقه كأسه و خمرته فبعد إكمال مشاويره يطبخ ما طاب له من الأكل و يجلس في فناء بيته ليعاقر الخمرة ، فهو الذي يقول " الرّوج ولا العربْ العوجْ" أي انه يحبّذ معاشرة الخمرة ولا معاشرة أهل القرية السيئين .لقد أقتحم عليه "الشيحاوي" وحدته القاتلة، فمنذ ان بدأ البورقيبيون تتبّع اليوسفيين بالقرية لازم "الشيحاوي" بيته و أصبح يتحاشى النّاس حتى لا ينقلوا عليه ما لم يقله و امتثالا لأوامر قيادة اليوسفيين التي أمرتهم بتجنب إستفزاز البورقبيين و تحاشي التصادم معهم لآن التيّار ليس في صالحهم. لقد توطدت علاقته بالكنبطان رغم ما كان يشوبها سابقا من توتر و خصام دائمين، فقد كان الشيحاوي يرى في الكنبطان عميلا لفرنسا و مرتزق حربي في جيشها، بينما يرى الكونبطان في "الشيحاوي" الرجل الغبي و المتوتّر و الذي أضاع شبابه سدى وراء جماعة الحزب الذي سوف يرموه كقشرة اللوز، لآن اليوسفيين و البورقبيين سواسية فكلهم لا يعترفون إلآ بالجهوية و الأقارب...توطدت العلاقة بينهما و أصبحت حميمة و لا تشوبها شائبةبعد كل هذه السنين.
يتساءل النّاس ما سرّ تلك الليلة التي شرب فيها الكنبطان و الشيحاوي حتى الثمالة، كان ذلك بالظبط قبل أختفاء الشيحاوي بأسبوع تقريبا ، لقد شربا كما أسلفت وحضرا زفاف أحد أبناء العمدة و أنتشيا و غنّيا و ضحكا و رقصا على إيقاعات الطبل و هذا ما لم يعهده أهالي القرية فليس من عادة الكنبطان و لا الشيحاوي حضور الأعراس و الغناء العلني و الإنتشاء الفاضح ؟؟؟ فقد غنّى الشيحاوي أغنية تتحدّث عن رجل يسافر وحده و يجابه أخطارا جمّة و يفعل به العطش فعلته و تقول بعض أبيات هذه الأغنية:
تعدّيت على الكــاف ** حافي على الأطرافْ
و بان لي طريق تبسّة** و نصْبوا عليهْ العسّهْ
و يا ساكنين الواد ْ ** حلـّوا الثنايا ليّــا
................
تعدّيت على ملاّقْ ** و مالح و ما ينْطاقْ
و هزّيت الماء بيديّا ** و زادْ العطشْ بــيّا
و يا ساكنين الواد ْ ** حلّوا الثنايا عليّـــا
................
الطريق الى مدينة تبسّة بالجزائر مملوءة بالحرس و العسس و هو حافي القدمين بجهة الكاف و بعدها يشقّ وادي ملاّق ويشرب منه بعد العطش فيجده مالحا و يزيد به العطش تم يطلب من سكان وادي ملاق ان يفتحوا له الطريق للإفلات من العسس و دخول القطر الجزائري ،هذا بالظبط فحوي أغنية الشيحاوي التي غنّاها منتشيا و سكرانا..إنه يصوّر قصّة هروبه .آه..لو فهمها البورقبيون لقبضوا عليه ساعتها، فلولا سكره الواضح لما تجرّأ على مثل هذه الفعلة المتهوّرة فقد كادت أغنيته ان تفضحه.
كيف تجرّأ العمدة على إستدعاء "الشيحاوي" و هو يعرف أنه من اليوسفيين ؟؟؟و أنه محلّ مراقبة و شكّ، إنها المغامرة بعينها التي قد تكلفه عموديته، فلا يكفي أنه هو من أهدى زوجة بورقيبة هدية غنمها من ضيعة أحد المعمّرين و تتمثل في دجاجة من الفضة و إثنيْ عشرة فرخا من الذهب الخالص و لا تكفي معرفته الشخصية ببورقيبة حتى يتجرأ يفعل ما يشاء،فبورقيبة لا يتسامح مع من يشتبه في عدم موالاته له و لنهجه..
في اليوم الموالي رفع البورقيبيون تقريرا مفصلاعن ضيوف العمدة و عن العديد من الوجوه الغريبة التي حضرت الزفاف من خارج القرية وحتى عن حضور الكنبطان المفاجئ.... ما السرّ في كل هذا ؟؟؟؟ يتبع
لكن ما دهى هذه القرية الريفية الصغيرة باليوسفيين أو البورقبيين و من قبلهم البــــــــايات ؟؟؟ الحقيقة انه ومنذ عشرات السنين عندما كانت القرية تنعم بكل الخيرات الفلاحية و المنجمية و الطرق المعبّدة و السكك الحديدية لنقل الحبوب و المواد المنجمية من طرف الإستعتمار الفرنسي، الذي بنى بدوره مدرسة منذ سنة 1920 و مشفي و كنيسة و ملعب للكرة الجديدة و مضمارللخيل و نادي للصيد...حيث بدت ملامح القرية تتبدل من قرية ريفية الى مجمع حضري محترم يشبه المدينة الصغيرة قدمت مجموعات غريبة عن القرية فنجد " الجرابة" الذين امتهنوا التجارة و بيع السلع الغذائية و نجد "الجريدية" الذي امتهنوا بيع التمور و من بعدها التدريس و تعليم الأطفال في الكتاتيب
و باعتبار توطد العلاقة بين السكان الأصليين و الجرابة و الجريدية فقد تكونت لحمة جديدة و علاقات جديدة بين سكّان القرية وبما ان صالح بن يوسف أصيل جزيرة جربة فقد كان من الطبيعي ان يكون "الجرابة" من أنصاره ، ف"اليوسفية" كانت نتاجا لقدوم الجرابة و توطد علاقتهم بزبائنهم من القرويين الأصليين و جعلهم أنصارا لبن يوسف و اليوسفية رغم ان الصراع بين الشقين لم يظهر للمواطن العادي إلا في نهاية الخمسينات حتّى منتصف الستّينات من القرن الماضي.
وعند قدوم "بورقيبة" للقرية إبان الإستعمار لم يكن مرحّبا به كما يجب، فقد إستقبله الناس ببرودة غير معهودة و بات ليلته في فندق متواضع جدّا وأشبه بالخربة و به مربض للدّواب حيث تكفل أحد الجزارين و مواطن آخر ذو أصول جزائرية بعشاءه ، فلم يحضى بورقيبة بإستقبال زعيم وطني معروف و قد تساءل عن سبب العزوف فلم يجبه إلا "عم الصولي" فقد قال له :" يا سي لحبيب الناس هنا يكرهون فرنسا و أنت تتحدث عن التفاوض و..... " ولم يكمل كلامه فقد فهم بورقيبة بقية الحديث.رحل بورقيبة صباحا ولم يعد للقرية إلا سنة 1975 في زيارة إستقبله فيها آلاف المواطنيين و قابلها هو بنفس الإمتعاض و التأفف الذي لقيه منذ سنين و لم يبقى بالقرية إلاّ لمدة وجيزة لا تفوت الساعة ثم قفل راجعا للكاف.
الكنبطان صعب المراس و لايهاب أحدا بمل فيهم جماعة الحزب بشقيه البورقيبي و اليوسفي فهو يفتخر دوما انه ليس في حاجة لآحد مهما كان و مهما كانت رتبته ف"العكري" هي التي تمده براتبه بالفرنك الفرنسي وليس بالدينار المسودّ ..أصدقاءه من المحاربين القدامى الفرنسيين لا زالوا يراسلونه و لا زالوا يبعثون له بطاقات التهاني بالمناسبات الدينية الإسلامية و المسيحية و رأس السنة الميلادية و بمناسبة عيد الإستقلال الفرنسي أي في كل 14 جويلية التي يتفقد فيها كل نياشينه التي تحصل عليها إبان الحرب و بعدها ، المشكلة الوحيدة التي يعانيها هو انه لا يجيد قراءة الفرنسية على الرغم من أنه يتكلمها بطلاقة و بلكنة عربية قريبة من لهجة سكان مرسيليا،لهذا كان يسلم رسائله لآحد المدرسين القدامى ليقرأها عليه.
قبل إختفاء "الشيحاوي"بسنتين أو يزيد توطّدت علاقته ب"الكونبطان" و أصبح يلازمه و يجالسه و حتى ينادمه خفية ، ف"الكنبطان" لا يفارقه كأسه و خمرته فبعد إكمال مشاويره يطبخ ما طاب له من الأكل و يجلس في فناء بيته ليعاقر الخمرة ، فهو الذي يقول " الرّوج ولا العربْ العوجْ" أي انه يحبّذ معاشرة الخمرة ولا معاشرة أهل القرية السيئين .لقد أقتحم عليه "الشيحاوي" وحدته القاتلة، فمنذ ان بدأ البورقيبيون تتبّع اليوسفيين بالقرية لازم "الشيحاوي" بيته و أصبح يتحاشى النّاس حتى لا ينقلوا عليه ما لم يقله و امتثالا لأوامر قيادة اليوسفيين التي أمرتهم بتجنب إستفزاز البورقبيين و تحاشي التصادم معهم لآن التيّار ليس في صالحهم. لقد توطدت علاقته بالكنبطان رغم ما كان يشوبها سابقا من توتر و خصام دائمين، فقد كان الشيحاوي يرى في الكنبطان عميلا لفرنسا و مرتزق حربي في جيشها، بينما يرى الكونبطان في "الشيحاوي" الرجل الغبي و المتوتّر و الذي أضاع شبابه سدى وراء جماعة الحزب الذي سوف يرموه كقشرة اللوز، لآن اليوسفيين و البورقبيين سواسية فكلهم لا يعترفون إلآ بالجهوية و الأقارب...توطدت العلاقة بينهما و أصبحت حميمة و لا تشوبها شائبةبعد كل هذه السنين.
يتساءل النّاس ما سرّ تلك الليلة التي شرب فيها الكنبطان و الشيحاوي حتى الثمالة، كان ذلك بالظبط قبل أختفاء الشيحاوي بأسبوع تقريبا ، لقد شربا كما أسلفت وحضرا زفاف أحد أبناء العمدة و أنتشيا و غنّيا و ضحكا و رقصا على إيقاعات الطبل و هذا ما لم يعهده أهالي القرية فليس من عادة الكنبطان و لا الشيحاوي حضور الأعراس و الغناء العلني و الإنتشاء الفاضح ؟؟؟ فقد غنّى الشيحاوي أغنية تتحدّث عن رجل يسافر وحده و يجابه أخطارا جمّة و يفعل به العطش فعلته و تقول بعض أبيات هذه الأغنية:
تعدّيت على الكــاف ** حافي على الأطرافْ
و بان لي طريق تبسّة** و نصْبوا عليهْ العسّهْ
و يا ساكنين الواد ْ ** حلـّوا الثنايا ليّــا
................
تعدّيت على ملاّقْ ** و مالح و ما ينْطاقْ
و هزّيت الماء بيديّا ** و زادْ العطشْ بــيّا
و يا ساكنين الواد ْ ** حلّوا الثنايا عليّـــا
................
الطريق الى مدينة تبسّة بالجزائر مملوءة بالحرس و العسس و هو حافي القدمين بجهة الكاف و بعدها يشقّ وادي ملاّق ويشرب منه بعد العطش فيجده مالحا و يزيد به العطش تم يطلب من سكان وادي ملاق ان يفتحوا له الطريق للإفلات من العسس و دخول القطر الجزائري ،هذا بالظبط فحوي أغنية الشيحاوي التي غنّاها منتشيا و سكرانا..إنه يصوّر قصّة هروبه .آه..لو فهمها البورقبيون لقبضوا عليه ساعتها، فلولا سكره الواضح لما تجرّأ على مثل هذه الفعلة المتهوّرة فقد كادت أغنيته ان تفضحه.
كيف تجرّأ العمدة على إستدعاء "الشيحاوي" و هو يعرف أنه من اليوسفيين ؟؟؟و أنه محلّ مراقبة و شكّ، إنها المغامرة بعينها التي قد تكلفه عموديته، فلا يكفي أنه هو من أهدى زوجة بورقيبة هدية غنمها من ضيعة أحد المعمّرين و تتمثل في دجاجة من الفضة و إثنيْ عشرة فرخا من الذهب الخالص و لا تكفي معرفته الشخصية ببورقيبة حتى يتجرأ يفعل ما يشاء،فبورقيبة لا يتسامح مع من يشتبه في عدم موالاته له و لنهجه..
في اليوم الموالي رفع البورقيبيون تقريرا مفصلاعن ضيوف العمدة و عن العديد من الوجوه الغريبة التي حضرت الزفاف من خارج القرية وحتى عن حضور الكنبطان المفاجئ.... ما السرّ في كل هذا ؟؟؟؟ يتبع
23 يوليو, 2009
زوجة الكنبطان..
لاأحد يعرف لماذا اختارت "الكنبطان "من دون نساء القرية،فرغم جمالها الأخاذ وعيونها الزقاوين وقدها الميّاس فقد اختارته هو بدمامته وذراعه المبتورة وآثار مرض الجدري على وجنتيه فمنذ عودته من حرب الأندوشين التي ذهب إليها طواعية هو وثلة من شباب القرية الذين ذهبوا قسرا بعد أن وقع الإختيار عليهم من طرف الجيش الفرنسي انذاك و الذي قدر عددهم بما يقارب الثمانية ، كان الكنبطان الوحيد الذي تطوّع للحرب في صفوف الجيش الفرنسي ، فلم تندبه أمه و لا أهله بل ودعوه وكأنه ذاهب لنزهة و لم يبكي أثناء وداعه لأهل القرية فقد كان هادئا و صامتا على عكس الجنود الآخرين الذين إنتحبوا و أخفوا وجوهم حتى لا يرى أحد عيونهم المحمرّة من البكاء.
فبعد الحرب لم يعد من الشباب إلاّ "الكنبطان" و "يوسف الرّاعي" اما البقية فقدد لقوا حتفهم في حرب لا تعنيهم و لم يختاروها أصلا،فقد ماتوا واحدا واحدا في كمائن ومصائد المقاومين الوطنين ضدّ الجش الفرنسي المحتلّ،لمّا استعملهم الجيش الفرنسي ككاشفي عدوّ محتمل في المقدمة بينما وقع تأمين الجبش الفرنسي الأصل في المواقع الخلفية مثل كل عسكري جبان لا يؤمن بالشرف العسكري، فهذه عادة الجيش الفرنسي في كلّ حروبه و في كل هزائمه مع جنوده من أصل إفريقي و عربي.
عاد "الكنبطان " للقرية بشكل يشبه أحد مرتزقة قصّة "جزيرة الكنز " الشهيرة فاقدا لذراعه اليمنى و عليه آثار جروح و قد قطعت أصابع ساقه اليمنى الشئ الذي جعله يستعمل عصى من الخيزران الرفيع للإتكاء عليها أثناء سيره . وأثناء غيابه في الحرب الملعونة توفيت أمه ثم تبعها ابوه بعد سنتين وتزوجت أخته من أحد عمال منجم القلعة الجرداء و لم تعد للقرية إلا عند موت أمها و لم تحضر جنازة أبيها ربما لعدم علمها بموته و لبعد القرية عن منجم القلعة الجرداء الذي يتطلب ثلاثة أيام من السير راجلا، بل هناك من قال ان زوجها خيّر العمل بمنجم الفسسفاط "بأم العرايس" و عليه فقد صحبت زوجها للقرية الجنوبية النائية و انقطعت اخبارها. فلم يبقى من عائلة الكنبطان الآ احد عمومته وعائلته الصغيرة.
يذهب الكنبطان كل شهر الى مدينة الكاف للحصول على راتب شهري خصصه له الجيش الفرنسي كمنحة تعويض على القصور البدني الذي سببته له الحرب وهو راتب على قلته كاف للحياة العادية، لكن لم يمنع هذا من أن سكان القرية يتبرمون منه و يرفضون مصاحبته و معاملته كباقي سكان القرية،لتشدده وعبوسية وجهه و نابي كلامه فهو صعب المعاشرة ومنزوي....لم تقبل اية فتاة الزواج به و كان يقابل بالرفض كلما أراد طلب يد فتاة،فقد قيل عنه انه يحب القتل و الدماء و لذلك كان الوحيد المتطوع لحرب ظالمة و لعينة، ثم أنه "أحْرفْ" و سيء الطالع فقد مات تقريبا جميع أهله و تفرّقوا منذ ولادته،ولم يبقى منهم إلاّ عمه هذا الذي يتحاشاه بدوره لإعتقاده في طالعه الأسود ، بقي ان الناس يتساءلون : لكن لماذا لم يمت في الحرب رغم طالعه المسودّ ؟؟ ومات البقية ..
لقد رضيت به زوجا هذه الشابة السابية ممشوقة القوام بعد عقد قران لم يحضره إلا قلة من الناس، لايفو ت عددهم العشرة أشخاص، لم يكملوا العشاء الذي أعده الكنبطان و الذي يكفي العشرات من المدعوين،دخلوا عن وجل و خوف و خرجوا كذلك ، كان الكبنطان يدعوهم ببشاشة على غير عادته للأكل و المرح لكنهم يعتذرون بصمت و خوف ...يا الله هل هو الخوف من الكنبطان ؟؟ لا أبدا ..إنه الخوف الآخر..إنه الخوف من البورقبيين..لقد زرع بورقيبة العسس في كل قرية ليصطاد اليوسفيين..قتلا و نفيا و طردا من البلاد..و هذه المرأة لم تكن إلا زوجة سابقة لأحد اليوسفيين الذي يمقته بورقيبة و جماعته ..كان حفلا صغيرا و مقتضبا ، من حضره تحمل الكثير من الوزر ، لأن الخوف ملأ قلوب الناس ، فبمجرد الشك في أنك تتعاطف مع اليوسفيين قد يعرضك لنقمة الشقّ البورقيبي و للعسف و التشريد ، إذا هذا الحضورة مخاطرة و تحد كبير للخوف ، فكيف يحلو السهر في ظل خوف مطبق؟؟ و كيف يفرح الناس و كل حركة غير محسوبة تعرض صاحبها لسوء المصير...
لكن كيف تزوّجت هذه المرأة الجميلة محاربا وطنيا و مناضل صعب المراس ، ومن بعده تتزوّج جندي سابق في الجيش الفرنسي ؟؟ ومن أغراعها بهذا الزواج الغير متكافئ؟؟؟ ...نعم إنه زواج غير متكافئ و لا عادل ، لكنها تبدو سعيدة و راضية نوعا مّا...لقد تمناها كل رجل زوجة لكنها قبلت ب" الكونبطان" ، يال حظه السعيد هذه المرة.....هذا السؤال حيّر أهل القرية و حير البورقبيين و لم يجدوا له تفسيرا معقولا.....
دسّ البورقبيين عيونهم في كل مكان لمعرفة السرّ الذي أرّقهم و أقض مضجعهم،لكن هيهات فقد أصرّ "الكونبطان"على الصمت و منع زوجته الخروج او الحديث مع الجارات. وكم هدده بعض المخبرين بالموت او التعذيب ، لكنه كان يرد عليهم أنه عرف الموت مئات المرات في حرب الأندوشين و لم يعد يخاف الموت بل إنه يضحك من الموت أصلا. ألم يتطوع للحرب في صففوف الجيش الفرنسي تحديا للموت؟؟
لكن أين ذهب زوجها الأول ؟؟؟ و لماذا طلقها أو طلّقته بعد حبّ كبير و شهير فقد إختارها من دون نساء القرية و جاهرت هي بحبه على غير عادة النساء و كان يوم زواجها منه مشهودا و حضره الأعيان و المجاهدون حتى من القطر الجزائري...هل ينجح البورقيبيون في استدراج " الكونبطان" لمعرفة السرّ ؟؟؟ ............يتبع...
فبعد الحرب لم يعد من الشباب إلاّ "الكنبطان" و "يوسف الرّاعي" اما البقية فقدد لقوا حتفهم في حرب لا تعنيهم و لم يختاروها أصلا،فقد ماتوا واحدا واحدا في كمائن ومصائد المقاومين الوطنين ضدّ الجش الفرنسي المحتلّ،لمّا استعملهم الجيش الفرنسي ككاشفي عدوّ محتمل في المقدمة بينما وقع تأمين الجبش الفرنسي الأصل في المواقع الخلفية مثل كل عسكري جبان لا يؤمن بالشرف العسكري، فهذه عادة الجيش الفرنسي في كلّ حروبه و في كل هزائمه مع جنوده من أصل إفريقي و عربي.
عاد "الكنبطان " للقرية بشكل يشبه أحد مرتزقة قصّة "جزيرة الكنز " الشهيرة فاقدا لذراعه اليمنى و عليه آثار جروح و قد قطعت أصابع ساقه اليمنى الشئ الذي جعله يستعمل عصى من الخيزران الرفيع للإتكاء عليها أثناء سيره . وأثناء غيابه في الحرب الملعونة توفيت أمه ثم تبعها ابوه بعد سنتين وتزوجت أخته من أحد عمال منجم القلعة الجرداء و لم تعد للقرية إلا عند موت أمها و لم تحضر جنازة أبيها ربما لعدم علمها بموته و لبعد القرية عن منجم القلعة الجرداء الذي يتطلب ثلاثة أيام من السير راجلا، بل هناك من قال ان زوجها خيّر العمل بمنجم الفسسفاط "بأم العرايس" و عليه فقد صحبت زوجها للقرية الجنوبية النائية و انقطعت اخبارها. فلم يبقى من عائلة الكنبطان الآ احد عمومته وعائلته الصغيرة.
يذهب الكنبطان كل شهر الى مدينة الكاف للحصول على راتب شهري خصصه له الجيش الفرنسي كمنحة تعويض على القصور البدني الذي سببته له الحرب وهو راتب على قلته كاف للحياة العادية، لكن لم يمنع هذا من أن سكان القرية يتبرمون منه و يرفضون مصاحبته و معاملته كباقي سكان القرية،لتشدده وعبوسية وجهه و نابي كلامه فهو صعب المعاشرة ومنزوي....لم تقبل اية فتاة الزواج به و كان يقابل بالرفض كلما أراد طلب يد فتاة،فقد قيل عنه انه يحب القتل و الدماء و لذلك كان الوحيد المتطوع لحرب ظالمة و لعينة، ثم أنه "أحْرفْ" و سيء الطالع فقد مات تقريبا جميع أهله و تفرّقوا منذ ولادته،ولم يبقى منهم إلاّ عمه هذا الذي يتحاشاه بدوره لإعتقاده في طالعه الأسود ، بقي ان الناس يتساءلون : لكن لماذا لم يمت في الحرب رغم طالعه المسودّ ؟؟ ومات البقية ..
لقد رضيت به زوجا هذه الشابة السابية ممشوقة القوام بعد عقد قران لم يحضره إلا قلة من الناس، لايفو ت عددهم العشرة أشخاص، لم يكملوا العشاء الذي أعده الكنبطان و الذي يكفي العشرات من المدعوين،دخلوا عن وجل و خوف و خرجوا كذلك ، كان الكبنطان يدعوهم ببشاشة على غير عادته للأكل و المرح لكنهم يعتذرون بصمت و خوف ...يا الله هل هو الخوف من الكنبطان ؟؟ لا أبدا ..إنه الخوف الآخر..إنه الخوف من البورقبيين..لقد زرع بورقيبة العسس في كل قرية ليصطاد اليوسفيين..قتلا و نفيا و طردا من البلاد..و هذه المرأة لم تكن إلا زوجة سابقة لأحد اليوسفيين الذي يمقته بورقيبة و جماعته ..كان حفلا صغيرا و مقتضبا ، من حضره تحمل الكثير من الوزر ، لأن الخوف ملأ قلوب الناس ، فبمجرد الشك في أنك تتعاطف مع اليوسفيين قد يعرضك لنقمة الشقّ البورقيبي و للعسف و التشريد ، إذا هذا الحضورة مخاطرة و تحد كبير للخوف ، فكيف يحلو السهر في ظل خوف مطبق؟؟ و كيف يفرح الناس و كل حركة غير محسوبة تعرض صاحبها لسوء المصير...
لكن كيف تزوّجت هذه المرأة الجميلة محاربا وطنيا و مناضل صعب المراس ، ومن بعده تتزوّج جندي سابق في الجيش الفرنسي ؟؟ ومن أغراعها بهذا الزواج الغير متكافئ؟؟؟ ...نعم إنه زواج غير متكافئ و لا عادل ، لكنها تبدو سعيدة و راضية نوعا مّا...لقد تمناها كل رجل زوجة لكنها قبلت ب" الكونبطان" ، يال حظه السعيد هذه المرة.....هذا السؤال حيّر أهل القرية و حير البورقبيين و لم يجدوا له تفسيرا معقولا.....
دسّ البورقبيين عيونهم في كل مكان لمعرفة السرّ الذي أرّقهم و أقض مضجعهم،لكن هيهات فقد أصرّ "الكونبطان"على الصمت و منع زوجته الخروج او الحديث مع الجارات. وكم هدده بعض المخبرين بالموت او التعذيب ، لكنه كان يرد عليهم أنه عرف الموت مئات المرات في حرب الأندوشين و لم يعد يخاف الموت بل إنه يضحك من الموت أصلا. ألم يتطوع للحرب في صففوف الجيش الفرنسي تحديا للموت؟؟
لكن أين ذهب زوجها الأول ؟؟؟ و لماذا طلقها أو طلّقته بعد حبّ كبير و شهير فقد إختارها من دون نساء القرية و جاهرت هي بحبه على غير عادة النساء و كان يوم زواجها منه مشهودا و حضره الأعيان و المجاهدون حتى من القطر الجزائري...هل ينجح البورقيبيون في استدراج " الكونبطان" لمعرفة السرّ ؟؟؟ ............يتبع...
02 يوليو, 2009
إبعدْ...... خللّي ضوء الشمس

كي تصنصرْ رانا ندقوكْ **** وتمرضْ و يطـول عامـكْ
لا بدّ المـــــوت تـــــــدّيك **** و تصدّدْ كلْ أجْـــلامـــكْ
يــا عمّارْ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




